يُعدّ تقديم الأجانب شكوى في تركيا من الحالات الشائعة. فكما يمكن للمواطنين الأتراك تقديم بلاغ جنائي إلى النيابة العامة في تركيا، يمكن للأجانب أيضًا تقديم الشكاوى بالطريقة نفسها.
فيما يلي نوضح بالتفصيل الإجراءات المتعلقة بتقديم الأجانب شكوى في تركيا، كما نجيب عن الأسئلة الشائعة في هذا الموضوع.
هل يمكن للأجانب تقديم بلاغ جنائي في تركيا؟
يمكن للأجانب تقديم شكاوى في تركيا. فعندما تُرتكب جريمة ضد شخص أجنبي في تركيا، قد يحتاج الأجنبي إلى تقديم شكوى. ويمكن تقديم هذه الشكوى إلى النيابة العامة أو إلى مراكز الشرطة.
إذا أراد الأجنبي تقديم بلاغ جنائي أو شكوى في تركيا، فمن الضروري الحصول على مساعدة محامٍ جنائي في تركيا، حتى تكون الإجراءات فعّالة وخالية من الأخطاء. وذلك لأن قانون العقوبات التركي رقم 5237 وقانون الإجراءات الجنائية التركي رقم 5271 يتضمنان قواعد تفصيلية بشأن تقديم الأجانب للشكاوى وأنواع الجرائم.
في تركيا، توجد معاملتان قانونيتان مختلفتان يُشار إليهما بعبارتي “البلاغ الجنائي / الإخبار” و“الشكوى الرسمية”.
البلاغ الجنائي / الإخبار:
بالنسبة إلى بعض الجرائم في تركيا، لا يكون تقديم الشكوى من الشخص المتضرر شرطًا لازمًا حتى تتمكن النيابة العامة من إجراء التحقيق. وذلك لأن هذه الجرائم تتعلق غالبًا بالمجتمع والنظام العام. لذلك، تُعدّ العريضة المقدمة بشأن هذه الجرائم من الناحية القانونية “بلاغًا جنائيًا” أو “إخبارًا”. ومن أمثلة ذلك جرائم التهديد، والقتل، والرشوة، والابتزاز، وما شابهها.
الشكوى الرسمية:
بالنسبة إلى بعض الجرائم في تركيا، يكون تقديم الشكوى من الشخص المتضرر شرطًا لازمًا حتى تتمكن النيابة العامة من إجراء التحقيق. فهذه الجرائم تتعلق مباشرة بالشخص المتضرر. لذلك، تُعدّ العريضة المقدمة بشأن هذه الجرائم من الناحية القانونية “شكوى رسمية”. ومن أمثلة ذلك جرائم الإهانة، وإزعاج راحة الأشخاص وطمأنينتهم.
في أي الحالات يمكن للأجانب تقديم شكوى جنائية؟
يمكن للأجانب تقديم شكوى في تركيا إذا تعرضوا لأي جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات التركي أو في القوانين الأخرى ذات الصلة. فعلى سبيل المثال، يمكن للأجنبي الذي تعرّض للإهانة، أو التهديد، أو الابتزاز، أو الضرب، أو السرقة، أو إتلاف سيارته، أو لأي نوع آخر من الجرائم في تركيا، أن يقدّم عريضة شكوى إلى النيابة العامة.
هل توجد مدة محددة لتقديم الشكوى في تركيا؟
كما أوضحنا أعلاه، هناك فرق بين البلاغ الجنائي / الإخبار وبين الشكوى الرسمية. ومن الفروق بين هاتين الفئتين مسألة مدة تقديم الشكوى.
بوجه عام، لا توجد مدة محددة لتقديم الشكوى في الجرائم الخاضعة للإخبار. ويمكن إبلاغ النيابة العامة بهذه الجرائم في أي وقت. غير أن الدعاوى الجنائية تخضع لمدد تقادم تختلف بحسب نوع الجريمة. لذلك يجب تقديم البلاغ أو الشكوى ضمن مدة التقادم المقررة. فعلى سبيل المثال، مدة التقادم في جريمة التهديد هي 8 سنوات.
أما في الجرائم الخاضعة للشكوى الرسمية، فبوجه عام توجد مدة سقوط قدرها 6 أشهر بموجب المادة 73 من قانون العقوبات التركي، وهذه المدة تسري أيضًا على الأجانب. وفي الجرائم المرتكبة خارج تركيا، تبدأ هذه المدة من تاريخ دخول الأجنبي إلى تركيا، وفقًا للمادة 11/2 من قانون العقوبات التركي.
ما الأدلة المهمة عند تقديم الأجانب شكوى؟
عند تقديم الأجانب شكوى في تركيا، ينبغي عليهم تقديم أدلة تُظهر أن الجريمة قد وقعت بالفعل. ومع ذلك، فإن هذا الواجب لا يقع على عاتق الأجنبي وحده. فالنيابة العامة مكلّفة أيضًا بالتحقيق في الجريمة من تلقاء نفسها. وبطبيعة الحال، فإن الأفضل هو أن يقوم الشخص الأجنبي بإعداد الأدلة المتعلقة بالجريمة بصورة كاملة وواضحة ومنظمة، بما يسهّل كذلك عمل النيابة العامة.
ومن أهم الأدلة عند تقديم الأجانب شكوى ما يلي:
لقطات شاشة الرسائل:
تُعدّ لقطات الشاشة المأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة مثل واتساب من الأدلة المهمة. غير أنه قد لا يصدر حكم جنائي استنادًا فقط إلى لقطات شاشة عشوائية. ومن الأفضل أن يتم أخذ لقطة الشاشة على شكل تسجيل فيديو للشاشة، مع إظهار رقم هاتف المرسل من خلال الدخول إلى ملفه الشخصي. وقد نوقشت مسألة ما إذا كانت لقطات الشاشة تصلح دليلًا في العديد من الأحكام القضائية، وظهرت بشأنها تفاصيل ومعايير مهمة. لذلك، يجب الحصول على مساعدة محامٍ عند إعداد هذا النوع من الأدلة.
تسجيلات الفيديو:
تُعدّ تسجيلات الفيديو أيضًا من الأدلة المهمة. ولكن إذا كانت هذه التسجيلات تابعة لكاميرات الشرطة أو كاميرات المراقبة في أماكن العمل، فيجب العلم أن هذه التسجيلات تُحذف على فترات منتظمة. لذلك يجب التحرك بسرعة من أجل الحصول على هذه التسجيلات. وإذا كان الشخص نفسه قد صوّر وقوع الجريمة، فقد تُعدّ هذه التسجيلات في بعض الحالات أدلة مشروعة، وقد تُعدّ في حالات أخرى أدلة غير مشروعة. وينبغي إجراء هذا التقييم حتمًا بمساعدة محامٍ.
الشهود:
تُعدّ شهادة الشهود من أهم الأدلة في تركيا. ويجب أن يكون بيان الشاهد قائمًا على المشاهدة المباشرة. أما الشاهد الذي يروي ما سمعه فقط، لا ما رآه بنفسه، فقد لا تكون شهادته ذات أهمية كبيرة. ومن المهم جدًا أن يدلي الشهود بأقوالهم في الوقت المناسب ووفق الإجراء الصحيح.
السجلات الطبية:
قد تُعدّ السجلات الطبية أيضًا دليلًا مهمًا بحسب نوع الجريمة. ولكن من المهم للغاية تحديد أي السجلات يجب الحصول عليها بالنسبة للجريمة محل التحقيق، وأي جزء منها يجب تقديمه وبأي صورة.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تُعدّ أشياء كثيرة أخرى أدلة، مثل إيصالات التحويل البنكي، وتقارير الاعتداء، والعقود، وسجلات البريد الإلكتروني، وسجلات HTS، أي سجلات الموقع وحركة الاتصالات، ومعلومات الرحلات الجوية، وما شابه ذلك.
تنبيه مهم:
أهم نقطة هنا هي إعداد الأدلة بالشكل الصحيح من أجل تسهيل عمل النيابة العامة وضمان سير الإجراءات بطريقة سليمة. ولهذا السبب، ينبغي للأجانب حتمًا الحصول على مساعدة محامٍ ذي خبرة.
الإجراءات والمراحل بعد تقديم عريضة الشكوى في تركيا
بعد تقديم الأجانب شكوى في تركيا، تمر العملية بمرحلتين. المرحلة الأولى هي مرحلة النيابة العامة، والمرحلة الثانية هي مرحلة المحكمة.

مرحلة النيابة العامة، أي مرحلة التحقيق، في تركيا
بعد تقديم عريضة الإخبار أو الشكوى، تقوم النيابة العامة بفحص الأدلة المقدمة. وتستدعي الشخص أو الأشخاص المشتكى عليهم لأخذ إفادتهم. وإذا لم يحضروا، يمكن إحضارهم بالقوة. ثم تأخذ النيابة إفاداتهم وتقيّم الأدلة. وإذا لزم الأمر، يقوم المدعي العام بنفسه بالبحث عن الأدلة. وفي النهاية، يقرر ما إذا كان سيفتح دعوى جنائية أم لا.
خلال مرحلة التحقيق، يمكن للأجانب متابعة ملف التحقيق. كما يمكنهم معرفة إجراءات النيابة العامة. وعند الحاجة، يمكنهم تقديم عرائض إضافية وتقديم أدلة جديدة. وإذا كان لدى الأجنبي دليل يريد الحصول عليه، أو شخص يريد أخذ إفادته، فيمكنه أن يطلب ذلك من المدعي العام.
عند اكتمال هذه المرحلة، إذا وُجدت أدلة كافية، تُفتح دعوى جنائية من قبل المدعي العام. أما إذا لم توجد أدلة كافية، فيصدر قرار “بعدم وجود محل للمتابعة الجنائية”. ويعني هذا القرار أن “لا توجد حالة تستوجب فتح دعوى”. ففي بعض الأحيان تكون الأدلة غير كافية، وفي أحيان أخرى يتبين أن الجريمة لم تُرتكب أصلًا. وفي مثل هذه الحالات يصدر قرار “بعدم وجود محل للمتابعة الجنائية”.
ورغم أن ذلك نادر جدًا، قد يصدر المدعون العامون أحيانًا قرارًا “بعدم وجود محل للتحقيق”. وهذا يعني أنه لا توجد حاجة إلى إجراء التحقيق منذ البداية. ويظهر هذا الوضع غالبًا في الشكاوى المتعلقة بوقائع يستحيل حدوثها.
ومع ذلك، في النهاية، إذا قُدمت الأدلة بطريقة صحيحة وتمت متابعة مرحلة التحقيق بشكل سليم، يقوم المدعي العام بإعداد “لائحة الاتهام” ويفتح الدعوى الجنائية. ومن أجل الوصول إلى هذه المرحلة، ينبغي أن تتم متابعة العملية من قبل محامين ذوي خبرة.
مرحلة المحكمة الجنائية، أي مرحلة الدعوى، في تركيا
المرحلة الثانية بعد تقديم الأجانب شكوى في تركيا هي الدعوى الجنائية. والوظيفة الأساسية للمدعي العام، بعد جمع الأدلة، هي فتح الدعوى إذا توصّل إلى قناعة بأن الجريمة قد وقعت. أما المحاكمة الفعلية فتجري أمام المحكمة الجنائية. وبحسب خطورة الجريمة أو بساطتها، تُجرى المحاكمة أمام “محكمة الجنايات الابتدائية” أو “محكمة الجنايات الكبرى”.
الأشخاص الذين كانوا يُسمّون في مرحلة التحقيق “مشتبهًا بهم” يصبحون في مرحلة الدعوى “متهمين”. تستمع المحكمة إلى المتهمين، وتستمع إلى المشتكي. كما تقيّم الأدلة وتجري المحاكمة. وفي النهاية، قد تصدر المحكمة قرارات مختلفة. ومن هذه القرارات ما يلي:
قرار البراءة:
إذا لم توجد أدلة كافية على أن المتهمين ارتكبوا الجريمة، أو إذا ثبت أنهم لم يرتكبوا الجريمة، تصدر المحكمة قرارًا بالبراءة.
قرار سقوط الدعوى:
إذا تنازل المشتكي عن شكواه، تقرر المحكمة سقوط الدعوى.
تأجيل إعلان الحكم:
إذا كانت العقوبة المحكوم بها على المتهم سنتين أو أقل، يمكن للمحكمة أن تقرر “تأجيل إعلان الحكم”. وفي هذه الحالة لا يدخل المتهم السجن. ولكن تبدأ بحق المتهم مدة رقابة قدرها 5 سنوات. فإذا ارتكب خلال هذه المدة جريمة عمدية أخرى، تُنفذ عقوبة الجريمتين معًا. أما إذا لم يرتكب جريمة عمدية خلال هذه المدة، فيترتب على ذلك أثر كأنه لم يرتكب الجريمة أصلًا.
تأجيل العقوبة:
في بعض الحالات، وبدلًا من قرار “تأجيل إعلان الحكم”، يصدر قرار “تأجيل العقوبة”. وهذا في الحقيقة ليس “تأجيلًا لتنفيذ العقوبة”. ويشبه هذا القرار قرار “تأجيل إعلان الحكم”. غير أنه في هذه الحالة تُطبّق مدة رقابة قدرها 3 سنوات، وإذا لم تُرتكب جريمة عمدية خلال هذه المدة، يترتب على ذلك أثر كأن هذه العقوبة قد “نُفذت”.
الغرامة القضائية:
في تركيا، تُفرض الغرامة القضائية مباشرة في بعض الجرائم، بينما تُحوّل عقوبة الحبس إلى غرامة قضائية في بعض الجرائم الأخرى. وفي بعض الحالات، يُحكم بالغرامة القضائية بالإضافة إلى عقوبة الحبس.
عقوبة الحبس:
قد يؤدي تقديم الأجانب شكوى في تركيا، في بعض الحالات، إلى صدور حكم بعقوبة الحبس بحق المتهم.
تنبيه مهم:
إن القرار الذي ستصدره المحكمة يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمدى متابعة المشتكي للإجراءات عن قرب. ولذلك، عند تقديم الأجانب شكوى في تركيا، من المهم أن يعملوا مع محامين ذوي خبرة.
ما الحقوق التي يتمتع بها الأجانب عند تقديم شكوى في تركيا؟
يتمتع الأجانب الذين يقدمون بلاغًا جنائيًا إلى النيابة العامة في تركيا ببعض الحقوق الأساسية بموجب قانون الإجراءات الجنائية. ومن هذه الحقوق ما يلي:
الحق في مترجم:
إذا كان الشخص الأجنبي لا يعرف اللغة التركية بالقدر الذي يستطيع به التعبير عن نفسه، فيُعيَّن له مترجم من قبل المدعي العام أو القاضي أثناء مرحلة التحقيق، وذلك بموجب المادة 202 من قانون الإجراءات الجنائية. ويتم تدوين النقاط الأساسية للشكوى في المحضر الرسمي من خلال هذا المترجم.
الحق في طلب جمع الأدلة:
يمكن للأجانب الذين يقدمون شكوى في تركيا أن يطلبوا من المدعي العام أو من المحكمة الجنائية جمع الأدلة الناقصة. كما يمكنهم الإرشاد إلى كيفية الحصول على هذه الأدلة.
الحق في الحصول على المعلومات / فحص المستندات:
سواء في مرحلة التحقيق أو في مرحلة الملاحقة، أي مرحلة المحكمة، يحق للأشخاص الأجانب ومحاميهم فحص ملف القضية والحصول على المعلومات. ويمكنهم الاطلاع على المستندات الموجودة في الملف والحصول على نسخة منها، ما لم يوجد قرار بالسرية.
الحق في حضور الجلسات:
عند تقديم الأجانب شكوى في تركيا، يمكن لهؤلاء الأشخاص حضور الجلسات ومتابعتها، سواء مع محاميهم أو من دون محامٍ.
الحق في سماع الشهود:
من أهم الحقوق في مرحلة النيابة العامة ومرحلة الدعوى الحق في طلب سماع الشهود. ويمكن للأجانب أيضًا إحضار شهود في تركيا وطلب سماعهم.
الحق في توجيه الأسئلة:
عند تقديم الأجانب شكوى في تركيا، يمكن لهؤلاء الأشخاص توجيه الأسئلة إلى المتهم وإلى الشهود. وتتم عملية توجيه الأسئلة وتلقي الإجابات أثناء الجلسة، وتُدرج في محضر المحكمة.
الحق في الاستعانة بمحامٍ:
هذا هو الحق الأهم والأكثر ضرورة. فللأجانب الحق في وجود محامٍ إلى جانبهم في كل إجراء من إجراءات التحقيق والمحاكمة في تركيا.
الحق في الاعتراض على القرارات:
ومن الحقوق المهمة الأخرى الحق في الاعتراض على القرارات الصادرة عن المدعي العام أو المحكمة. ويجب بيان الأسباب التي تجعل قرار المدعي العام أو المحكمة غير عادل أو مخالفًا للقانون بعناية.
ما مقدار تكاليف تقديم الشكوى في تركيا؟
لا توجد رسوم لتقديم الشكوى أو لإقامة الدعوى الجنائية في تركيا. وبما أن الجريمة تتعلق أيضًا بالنظام العام، فإن النيابة العامة تتحمل جميع التكاليف. وفي نهاية العملية، إذا ثبت أن المتهم كان على خطأ، تُحصّل هذه التكاليف منه. أما إذا صدر حكم ببراءة المتهم، فتتحمل النيابة العامة هذه التكاليف. ولا يدفع المشتكي أي مصاريف.
البند الوحيد من المصاريف الذي قد يدفعه الأجانب عند تقديم شكوى في تركيا هو أتعاب المحامي. ووفقًا للتعرفة التي تحددها نقابة المحامين، فإن الحد الأدنى لأتعاب المحامي في الجرائم الداخلة ضمن اختصاص محكمة الجنايات الابتدائية هو 45,000 ليرة تركية. أما في الجرائم الداخلة ضمن اختصاص محكمة الجنايات الكبرى، فإن الحد الأدنى لأتعاب المحامي هو 65,000 ليرة تركية. وهذه الأرقام هي المبالغ الدنيا الإلزامية التي تحددها نقابة المحامين. وبحسب خصائص الواقعة الملموسة، قد تكون أتعاب المحامي بهذه المبالغ أو أعلى منها. وللحصول على معلومات دقيقة، ينبغي الرجوع إلى محامٍ.
الأسئلة الشائعة حول تقديم الأجانب شكوى في تركيا
من المفيد الإجابة عن بعض الأسئلة الشائعة المتعلقة بتقديم الأجانب بلاغًا جنائيًا في تركيا.
كيف يمكن لشخص أجنبي أن يمنح محاميًا تركيًا وكالة؟
يمكن للأجنبي الموجود في تركيا بصورة قانونية والذي يعرف اللغة التركية أن يذهب إلى أي كاتب عدل ويمنح وكالة لمحامٍ. أما الأجنبي الذي لا يعرف اللغة التركية، فيمكنه عادةً منح وكالة لمحامٍ من خلال المترجمين المحلفين الموجودين في المبنى نفسه مع مكاتب الكاتب العدل، أو من خلال مترجم محلف يحضره بنفسه. وفي القضايا الجنائية وتحقيقات النيابة العامة، تكفي الوكالة العامة للمحاماة.
ماذا يجب أن يفعل الأجنبي الذي يتعرض للعنف من زوجته أو زوجه؟
يمكن للشخص الأجنبي الذي يتعرض للعنف من زوجته أو زوجه أن يحصل على قرار إبعاد بموجب القانون رقم 6284، سواء قبل تقديم الشكوى إلى النيابة العامة أو بعده. ويكفي لصدور هذا القرار وجود تهديد بالعنف. ولا يشترط وجود أي دليل.
هل يمكن لشخص أجنبي أن يفتح دعوى جنائية في تركيا؟
في تركيا، يفتح المدعون العامون ملفات التحقيق. وكذلك، في نهاية التحقيق، يفتح المدعون العامون الدعوى الجنائية. أما الأفراد، فيمكنهم فقط تقديم عريضة شكوى. ولذلك، لا يستطيع الأجانب فتح دعوى جنائية مباشرة، بل يمكنهم فقط تقديم عريضة شكوى.
ما القرارات التي يمكن أن تتخذها النيابة العامة عند تقديم الأجانب شكوى؟
تقوم النيابة العامة أولًا بتكليف الشرطة بأخذ إفادة الشخص المشتكى عليه. وإذا كانت هناك أدلة يجب جمعها بصورة عاجلة، تقوم بجمعها. وإذا رأت ذلك ضروريًا، يمكنها الاستماع إلى المشتكي مرة أخرى. وإذا كانت هناك تدابير يجب اتخاذها، فتقوم باتخاذها. وإذا كان فعل الشخص المشتكى عليه يستوجب التوقيف، فيمكن للنيابة أن تطلب من القاضي إصدار قرار بالتوقيف. هذه هي القرارات والإجراءات التي يمكن اتخاذها عند تقديم الشكوى. أما في نهاية العملية، فيمكن للنيابة أن تصدر قرار “عدم الملاحقة”، وهو ما يُعرف في التركية باسم “takipsizlik”، أي “قرار بعدم وجود محل للمتابعة الجنائية”، أو أن تُعدّ لائحة اتهام وتفتح دعوى جنائية.
هل يمكن للأجانب رفع دعوى تعويض ضد الشخص الذي اشتكوا عليه؟
إذا قدّم الأجنبي شكوى في تركيا وتعرّض لضرر مادي أو معنوي، فيمكنه أيضًا رفع دعوى تعويض مستقلة للمطالبة بالتعويض المادي والمعنوي. ولا يشترط لرفع هذه الدعوى أن تكتمل مرحلة النيابة العامة أو مرحلة المحكمة الجنائية.
هل يتم ترحيل الأجانب إذا قدّموا شكوى؟
لا يتم ترحيل الأشخاص الأجانب لمجرد أنهم قدّموا شكوى. فلا بد من وجود أسباب خاصة تستوجب ترحيلهم. فعلى سبيل المثال، إذا لم يكونوا موجودين في تركيا بصورة قانونية، فقد يتم ترحيلهم. أما إذا لم توجد مثل هذه الحالات الخاصة، فلا يتم ترحيلهم. والأفضل أن تُقدَّم الشكوى عن طريق محامٍ.
هل يمكن للأجانب التنازل عن الشكوى لاحقًا؟
بعد تقديم الأجانب شكوى في تركيا، يمكنهم التنازل عن الشكوى. ولكن يجب الحذر عند القيام بذلك. فإذا قيل إن الواقعة المذكورة في عريضة الشكوى لم تحدث أصلًا، فقد تُثار جريمة الافتراء بحق المشتكي. أما إذا كان الأمر مجرد تنازل عن الشكوى، فلا تتكون جريمة الافتراء في هذه الحالة. يمكن التنازل عن الشكوى في الجرائم الخاضعة للشكوى الرسمية. أما في الجرائم التي تكون محل إخبار أو بلاغ، فلا يوجد فيها تنازل عن الشكوى بالمعنى القانوني.
إذا كانت شكوى الأجنبي غير محقة، فهل يُعاقب بجريمة الافتراء؟
عند تقديم الأجانب شكوى في تركيا، قد لا تثبت الادعاءات في بعض الأحيان. غير أن ذلك لا يعني أن المشتكي الأجنبي قد ارتكب جريمة الافتراء. بل يعني فقط أنه لم يتمكن من إثبات الجريمة التي ادّعاها. لذلك، لا تُفرض عقوبة الافتراء لمجرد عدم إثبات الادعاء. ولكي تُفرض عقوبة الافتراء، يجب إثبات أن المشتكي كان يعلم أن الواقعة لم تحدث بالشكل الذي ادّعاه، ومع ذلك أدلى ببيان كاذب. وإثبات ذلك أمر صعب جدًا.
هل يتم توقيف الشخص المشتكى عليه فورًا عند تقديم الأجانب شكوى؟
بموجب قانون الإجراءات الجنائية، يُعدّ التوقيف تدبيرًا احتياطيًا. فالتوقيف هو تدبير يُتخذ لمنع إفشال إجراءات المحاكمة، وذلك بحسب حالات مثل وجود شبهة هروب الشخص المشتكى عليه، أو شبهة العبث بالأدلة، أو غير ذلك من الحالات المشابهة. وفي مثل هذه الحالة، يمكن توقيف الشخص المشتكى عليه. ولكي يحدث ذلك، يجب أن تتكون لدى القاضي قناعة بأن الجريمة قد ارتُكبت. كما ينص القانون في بعض الجرائم على أن سبب التوقيف يُعدّ قائمًا. ومن أمثلة ذلك جرائم السلب، والقتل، والاتجار بالمخدرات، وما شابهها.
الأمور التي يجب الانتباه إليها أثناء عملية تقديم الأجانب شكوى
أوضحنا أعلاه نوع العملية التي قد يواجهها الأجانب عند تقديم شكوى في تركيا. وعلى الرغم من أن العملية قد تبدو معقدة، فإنه يمكن إتمامها بسهولة أكبر من خلال الحصول على مساعدة محامٍ في تركيا.
يجب على الأجانب في هذه العملية جمع أدلتهم بطريقة صحيحة ومتابعة الإجراءات عن قرب. ولهذا السبب، فإن الحصول على مساعدة قانونية له أهمية كبيرة.

